بوح عشرينية..

بوح عشرينية..

قصة قصيرة

****

في مهمة روتينية لأخصائية نفسية ،كان التالي هو بوح احدى الحالات التي قابلت،كان التالي هو حديث إنسانة مطأطأ الرأس و منكسرة القلب.

( ندم كبير داخلي ،ليس هذا ما تمنيت حدوثه ،غارقة في الصدمة و الخدعة معا،شعوري الحالي لا يُمكن تغييره بسهولة ،عشت ظروفا صعبة و لم يُقدّر أحد ،و مازلت في أحداث متسارعة و أيام مليئة بمجريات تتطلب منّي القوة و الصلابة ،محاطة بشخصيات لا تتناسب معا،مشبعة أنا بالخصوصية و محاطة بالعكس ،قلبي ممتلئ بكدر بأني فعلت جناية بحق نفسي بأن قلت نعم ،قلبي محاط بحيرة بأني سأُكمل هكذا الحياة بإحاطة مزعجة و أمور مُنفرة ،بعد كل هذا التفريغ أنا لا أملك إلّا التسليم ،التسليم أَسلم لروحي ،و كل من أساء لقلبي ان أغفر له إساءته،و قلبي سيصل دائما على عهده لمن هو وفيٌ له.

يُمكن أن أكون بعيدة ،و أشعر بغربة و كثير من الخواء في روحي،بعيدة عن نفسي أكثر من أي وقت ،ذهني مشغول و قلبي في اتجاهات هنا و هناك .

لا أشبه نفسي إطلاقا،مرحلتي الحالية النسخة التي لا أرغب أن أكونها ،ما أتفاداه أقع به..فقدان الشغف و موت الوقت و اللاهدف..كيف السبيل للعودة لذاتي التي لطالما كُنت معتدةً بها).

****

متجر أنيق للهدايا الميني أو الاستخدام الشخصي .

https://ternstore.com/?utm_source=linkaraby&utm_medium=referral&a_aid=5f7eed7ff1744&a_bid=b6ac49f4

خالد.

خالد.

..

لم يمضي يوما كان تعيسا أو مليئا بالبهجة و لم أذكرك فيه ،لم يأتي حدث و شعرت أنك غائب،بل أراك دائما حيثما وقعت عيني ،أرى آخر ابتسامة لك لي ،و أسمع صدى اسمي منك ،برحيلك انكشف وجه الحياة الحقيقي،و أنا التي لم أرى بوجودك الا جانب الحياة المضيء ،الجانب الذي تلاشى بخسارتي لك ، و كأنما كانت السعادة و الطمأنينة متمثلةً بك ،وجودك كان يعني لي الكثير و الكثير .

فقدك صدمتي الكبيرة ،الصدمة التي رتبت الكثير و و وضعت من لم يكن سندا عند هذا الحدث الى لا شيء إلى الأبد،

خالد الخالد دوما في قلب أختك ،جمعنا الله بك في جنته.

العالم العربي.

العالم العربي.

لا أعلم لماذا أؤذي نفسي إلى هذا الحد،كيف أفتح الأبواب التي يوصدها الجميع و أتكفل أنا بفتحها ،لأفتح على قلبي ما يُصيبه بالكمد ، و لأفتح لنفسي مجالا للتفكير مطولا بكيف حدث كل هذا و كيف مر،و بماذا يشعر من تسبب في كل هذا الألم ،إرهاق نفسي دائم بفتح الآلام عليها ،و حجم الآلام في الواقع يستحق أن تُنصب إليه المشاعر الحزينة ،و أن يُمضى الوقت لتتبعه ليس لتقبله بل للتحسر.

تأتينا الأيام بذكراها ،سقوط..مجزرة..دمار..و لا يهتز منّا إلا أن ننعى ،نتحسر و نبكي ،كل ضحايا القسوة و اللاإنسانية حتما خلفهم بواكي ،حتما خلفهم لوعة،لنترك من خلفهم برهة لنُفكر فيهم هم من كان ضحية لقصف أو رصاصة تقصده أم كانت عشوائية،أو ربما ضحية لتعذيب ،أو إبادة على أساس طائفي ،ربما كان طفلا الدماء هي أول و آخر ما رآه ،ربما كان شابا كان يعوّل على الحياة و لكنها خانته ،أو شيخًا تمنى نهاية لائقة و لكنه لم يظفر بها.

العالم العربي غارق،مليء بالحكايات التي يُستحق أن تُنشر في الروايات و أن تُعرض في دور السينما ،و ردود الأفعال حولها لفظاعاتها ستكون بين الشك و اليقين ،ما أعلمه جيدا أن كل ما سمعته و رأيته لا يجب أن يُطوى بسهولة ،لابد أن نقف عند كل انتهاك ..احترامًا لإنسان اجعل من نفسك في مكانه.

فاطمة .

بوح..

بوح..

مآسي العالم التي كنّا شاهدين عليها ،و المناظر المزلزلة المشاعر التي رأيناها ،و كل الانتهاكات التي سمعنا بها ،و كل تلك الصور المرعبة من جور الإنسان بالإنسان،و ما زلنا لا نشعر كفاية بالآخر.

كل تلك المنازل المهدمة و الخاوية من قاطنيها في العراق و سوريا و اليمن و ليبيا و ربما في أماكن أخرى.

وكل ما تحويه تلك المنازل من ذكريات و أحداث في زواياها ،ما اكتسبته من قاطنيها و ما حفظته لهم من أسرار،و ما مدّت به من حنان لحظات الأُنس ،كل أولئك البشر الذين غادروها ليعيشوا في اللاأمان من كل شيء..لا وطن..و ربما لا صديق ..لا أخ ..لا ابن.

خلت المنازل ممن كان يعمرها ،أصبحت وحيدة تنتظركم لتقوم لها قائمة،تنتظركم لتُعيدوا لها الحياة ..و لكم أيضا..

رغم شوقها لعودتكم ،هي تخشى عودتكم دون فرد منكم ،تخشى عودتكم فاقدين أحدكم.

الكعبة ..

الكعبة ..

لم أعتقد يوما أنّ ظنون و تساؤلات الطفولة ستقع ،كنت أسأل هل قد خلا الحرم يوما من مرتاديه؟ و كان الجواب بكلاّ ،و مرّت الأيام و السنوات لأرى ما سألت عنه و أرى الكعبة بلا طائفين، الموقف نادر أن يخلو صحن الطواف مع يقيننا بأنها الضرورة دعت إلى ما حصل ،و لكن القلب يستعصي عليه تمرير الأمر دون غصة ،ما زاد ألمي بما قاله رجل ستيني بأنها لأول مرة تحصل أن تكون الكعبة بلا طائفين ،يا لصعوبة الأيام التي جرّتنا لهذا اليوم و رأينا ما كنّا نسأل عنه و نحسبه محال الحدوث.

قرار خاطئ.

قرار خاطئ.

ما أكتبه ليس بالضرورة يعبّر عنّي شخصيًا ، قد يكون ما أُلاحظه أو أسمعه.

خواطر

.

.


العودة للماضي الذي لن يعود لو فعلنا ما فعلنا هو محاولات يائسة للتنصل من أيامنا الموحشة هذه، العودة لأيامٍ خلت هو مؤشر بأنه كانت هناك أيام بيضاء و نحنُ أو الظروف من حوّلها لسواد.

***

بكل وضوح أنا في أصعب مرحلةٍ الآن ،بين الرغبة في الإقدام و الخشية منه ،و ترددي البالغ في الخطوة المقبلة ،كيف فكرت يومًا أن لا شيء يدعو المرء أن يعيره انتباها ،و بأن كل أمر له مخارجه و كل معضلة تعج بالحلول ،كان الحديث سهلا جدا ،و الواقع صادم جدا ،فقدرة الشخص على البقاء مع قرارات متزعزعة مقلق ،و الغرق في قرارات خاطئة رعبٌ حقيقي ،و لا ترى سوى السواد و لا تُفكر سوى بالأسوأ ،قراراتي السيئة فرضت عليّ صعوبة التراجع و أنه محال ،قرارتي السيئة أوقعتني في حيرة بين أن أجبر نفسي على الاستمرار على مضض، أو تراجع بخسائر !

٢٣

٢٣

(خاطرة)

.

.

في عامي ال٢٣ أُعيد لنفسي نَفسي، أعيد لها ما تبعثر من جرّاء الأيام و الأحداث، أسير في أعوامي عاما تلو آخر بفقد جزء مني ، و بآمال لإعادة ما فُقد ،سقوط و وقوف صعب ،ابتعاد عن الذات و محاولات حثيثة للعودة ،محاولات أشد للنمو و لتحقيق ما يزهو بذهني و ما أفقده بواقعي ، و محاولات أخرى أيضا بألّا أتأثر بأي رياح تهب على حياتي و أن أتماسك ، أن أسعى و أسعى حتّى أصل ،قد يكون الوصول صعبا فالواقع سهلا في خيالي ،و لكن الوصول هو الهدف و سأصل لتحقيق الهدف.

خلال تلك السنين أعترف بأني اقترفت أخطاءً في اتخاذ القرارات،و أنّي أُقاسي مرارة تلك الاختيارات حتى الآن و سيبقى التأثير مستمرا كذلك ،فما لا يدعو للشك بأن قرارات بدايات الحياة مفصلية ،بل و أشد من ذلك فهي مصيرية بحق .

أصبحت مستسلمة ،الواقع يقودني إلى مآلات يجدر بي الخوض فيها،و أنا أغرق في بحور عجيبة و اهتمامات مستجدة سيجدها من يعلم بها عجيبة.

أخي..

أخي..

خاطرة

..

عشت فترة أيقنت فيها أو كنت على وشك اليقين بأني الشخص الوحيد المحظوظ على وجه الأرض ، فلم أُصب بكدر و لم أقع بمشكلة عظمى منذ ولدت و حتى عامي الثاني و العشرون.

خلال تلك الفترة كنت أسمع بمشاكل الناس ،و الخيبات و كذا الفقد،و كنت آسى عليهم و أحزن ،و كنت أقول لنفسي دوما “أنا لا أملك نصيبا من الحزن ،فكم أنا محظوظة” ،تمر الأيام و أنا أرى الأحزان دون أن أعيشها ،أرى الواقعين في المشاكل دون أن أكون منهم،أرى الحيرة و لم أُصب بها.

و في قبل نهاية السنة الهجرية بشهر ،تَخلّت الحياة الهانئة عنّي ،و لم تُمهلني وقتا لكي أتفهم بل رحلت على عجل ،لتترك ما لم أعشه ،و ما اعتبرت بُعده عنّي حظاً،ها هو ذَا يسرح في حياتي كيفما شاء.

فقدي لأخي انتزع منّي الكثير،تساوت الأيام،و تساوى الأشخاص ،وصلت لتلك المرحلة التي تخليت فيها عن أشخاص مزيفين ،و قللت مساحة التعارف ،احتجت للراحة و التخلص مما يغشاني ،لُذت بمكة أماناً لي ،و كانت مثلما توقعت ،ملاذ راحة ،اطمئنان.

***

سارت بي الأيام منحاً آخر ،منحاً كنت أتجاهله و أُكذّب وجوده في حياتي (الموت)،رحل أخي و لكنه أبقى فيني أثره ،ما زالت ذاكرتي تذكر كلاماتك الأخيرة ،و كذا نظراتك ،أذكر اسمي منك له طابعه الخاص ،كنت الوحيد و الدائم الذي تدللني به ،كنت دائم الثناء لي تزيدني بما لا أستحق ..و أسعد،كنت كل ذلك ،و كنت معتدّة بك بأن لا أُضام و (خالد)أخي ..و رحل أخي ..رحل خالد..و الباقي متروك للقارئ لتوقعه.

السعي..

السعي..

(ما أكتبه ليس بالضرورة يعنيني بل هو ربما ما أراه و ألاحظه)

خاطرة

.

.

زِمام السيطرة يفلت مني ، و أنا من كنت أظن أن لا شيء يعجز الإنسان عنده ، و مع أسفي لنفسي عجزت ، لا أُدرك نفسي بصورة واضحة هل أغامر أم احتاط؟ هل أرفع التوقعات أم أُخفضها ؟هل أتنازل أم أرفع الاستحقاق ؟ شدّ و جذب داخل المهووسين بالتفكير ،صراع كبير بين رغباتهم و واقعهم ،مكثرين لاتخاذ قرارات و الرغبة في العدول عنها ،السير خلف عدم الوقوع في الخطأ طريقهم ،و المجريات حولهم دائما تفاجئهم.

خ

يبدو أن لا حيلة..

يبدو أن لا حيلة..

(ما أكتبه ليس بالضرورة ما أعيشه بل هو ما أراه و ألاحظه )

خاطرة

..

يحدث أحيانا أن أشعر أني أوقعت نفسي في معضلة كُبرى، لا يتسنى لي الخروج منها ، و كأنما عقدت الأمور على نفسي كثيرا، وضاقت علي الخيارات بعدما كانت واسعة، و بأني أنا من أقحمت نفسي في هذا المآل ، و يجدر بي الرضا ، و الرضا فقط.

حالي هو استفاقة متأخرة جدا ، لم تعد تُجدي ،فالأمر حلّو للتفكير بالخروج منه مخاطر أجد نفسي لا تقوى أن تعيشها .

ألجأ للرحمن أن يمنحني الحكمة لأي طريق أتخذ، و أن يختار لي الأفضل ، لأن لا حيلة لنا البتة ..لا حيلة.