٢٣

٢٣

(خاطرة)

.

.

في عامي ال٢٣ أُعيد لنفسي نَفسي، أعيد لها ما تبعثر من جرّاء الأيام و الأحداث، أسير في أعوامي عاما تلو آخر بفقد جزء مني ، و بآمال لإعادة ما فُقد ،سقوط و وقوف صعب ،ابتعاد عن الذات و محاولات حثيثة للعودة ،محاولات أشد للنمو و لتحقيق ما يزهو بذهني و ما أفقده بواقعي ، و محاولات أخرى أيضا بألّا أتأثر بأي رياح تهب على حياتي و أن أتماسك ، أن أسعى و أسعى حتّى أصل ،قد يكون الوصول صعبا فالواقع سهلا في خيالي ،و لكن الوصول هو الهدف و سأصل لتحقيق الهدف.

خلال تلك السنين أعترف بأني اقترفت أخطاءً في اتخاذ القرارات،و أنّي أُقاسي مرارة تلك الاختيارات حتى الآن و سيبقى التأثير مستمرا كذلك ،فما لا يدعو للشك بأن قرارات بدايات الحياة مفصلية ،بل و أشد من ذلك فهي مصيرية بحق .

أصبحت مستسلمة ،الواقع يقودني إلى مآلات يجدر بي الخوض فيها،و أنا أغرق في بحور عجيبة و اهتمامات مستجدة سيجدها من يعلم بها عجيبة.

أخي..

أخي..

خاطرة

..

عشت فترة أيقنت فيها أو كنت على وشك اليقين بأني الشخص الوحيد المحظوظ على وجه الأرض ، فلم أُصب بكدر و لم أقع بمشكلة عظمى منذ ولدت و حتى عامي الثاني و العشرون.

خلال تلك الفترة كنت أسمع بمشاكل الناس ،و الخيبات و كذا الفقد،و كنت آسى عليهم و أحزن ،و كنت أقول لنفسي دوما “أنا لا أملك نصيبا من الحزن ،فكم أنا محظوظة” ،تمر الأيام و أنا أرى الأحزان دون أن أعيشها ،أرى الواقعين في المشاكل دون أن أكون منهم،أرى الحيرة و لم أُصب بها.

و في قبل نهاية السنة الهجرية بشهر ،تَخلّت الحياة الهانئة عنّي ،و لم تُمهلني وقتا لكي أتفهم بل رحلت على عجل ،لتترك ما لم أعشه ،و ما اعتبرت بُعده عنّي حظاً،ها هو ذَا يسرح في حياتي كيفما شاء.

فقدي لأخي انتزع منّي الكثير،تساوت الأيام،و تساوى الأشخاص ،وصلت لتلك المرحلة التي تخليت فيها عن أشخاص مزيفين ،و قللت مساحة التعارف ،احتجت للراحة و التخلص مما يغشاني ،لُذت بمكة أماناً لي ،و كانت مثلما توقعت ،ملاذ راحة ،اطمئنان.

***

سارت بي الأيام منحاً آخر ،منحاً كنت أتجاهله و أُكذّب وجوده في حياتي (الموت)،رحل أخي و لكنه أبقى فيني أثره ،ما زالت ذاكرتي تذكر كلاماتك الأخيرة ،و كذا نظراتك ،أذكر اسمي منك له طابعه الخاص ،كنت الوحيد و الدائم الذي تدللني به ،كنت دائم الثناء لي تزيدني بما لا أستحق ..و أسعد،كنت كل ذلك ،و كنت معتدّة بك بأن لا أُضام و (خالد)أخي ..و رحل أخي ..رحل خالد..و الباقي متروك للقارئ لتوقعه.

السعي..

السعي..

(ما أكتبه ليس بالضرورة يعنيني بل هو ربما ما أراه و ألاحظه)

خاطرة

.

.

زِمام السيطرة يفلت مني ، و أنا من كنت أظن أن لا شيء يعجز الإنسان عنده ، و مع أسفي لنفسي عجزت ، لا أُدرك نفسي بصورة واضحة هل أغامر أم احتاط؟ هل أرفع التوقعات أم أُخفضها ؟هل أتنازل أم أرفع الاستحقاق ؟ شدّ و جذب داخل المهووسين بالتفكير ،صراع كبير بين رغباتهم و واقعهم ،مكثرين لاتخاذ قرارات و الرغبة في العدول عنها ،السير خلف عدم الوقوع في الخطأ طريقهم ،و المجريات حولهم دائما تفاجئهم.

خ

يبدو أن لا حيلة..

يبدو أن لا حيلة..

(ما أكتبه ليس بالضرورة ما أعيشه بل هو ما أراه و ألاحظه )

خاطرة

..

يحدث أحيانا أن أشعر أني أوقعت نفسي في معضلة كُبرى، لا يتسنى لي الخروج منها ، و كأنما عقدت الأمور على نفسي كثيرا، وضاقت علي الخيارات بعدما كانت واسعة، و بأني أنا من أقحمت نفسي في هذا المآل ، و يجدر بي الرضا ، و الرضا فقط.

حالي هو استفاقة متأخرة جدا ، لم تعد تُجدي ،فالأمر حلّو للتفكير بالخروج منه مخاطر أجد نفسي لا تقوى أن تعيشها .

ألجأ للرحمن أن يمنحني الحكمة لأي طريق أتخذ، و أن يختار لي الأفضل ، لأن لا حيلة لنا البتة ..لا حيلة.

سري الذي أخفيه..

سري الذي أخفيه..

(كل ما أكتبه ليس بالضرورة يعبر عني إنما هو ما أواهو أسمعه)

.

.

(خاطرة)

صبرت أعواما و انفجرت في خلال أسبوع..

متخوفة و القلق ينهشني و يعيق أيامي و ما زلت مُصرّة ..

مصرّة أن أدفع عني القلق هذا ..و التفكير الطويل الذي يحيطني ..تفكيرمرهق ..بكيف و متى.

كنت سأصمت أعواما أخرى و لكن ما جعلني أكسر الصمت إلا ما لم أقدر على تحمله..أصبحت مواراته تحت كل ستار مرهقة و شاقة هناك رغبة بالراحة و التحرر و التخلص مما أقلق منه أن يُكشف ..

أن أكون على السجية و أن أتزود بالكثير من الثقة ..

الخوف يحيطني من متاعب ربما تحصل لم أضع لها بالحسبان اعتبارا ، و لكن شعور الأمل الوحيد هو ما يطغى الآن..

تجاوز..

تجاوز..

(ما أكتبه ليس بالضرورة ما أعيشه بل ما أراه و ألاحظه)

..

خاطرة

..

ننظر للأمام..راجين الوصول إلى النقطة التي ننظر ..

و لكن وصولنا إن كنّا نرجيه ..سيُكلفنا لنصل..الكثير..

لِنصل علينا أن نعبر مشاعرنا..اعتيادنا..منطقة راحتنا ..

هل نستطيع أن نتجاوز ما سلف..و أن نُصبح على غير ما اعتدنا..

أن تترك من تحب..و تتخلى عن أيام مكررة..لكننا نحبها..

و نبتعد كثيرا عن منطقة الأمان أكثر من الراحة..

إن استطاع أحدنا فعل هذا فسيصل حقا..و هنيئا بالوصول فقد وصل و أحسن الوصول.

عِبرة..

عِبرة..

(ما أكتبه ليس بالضرورة ما أعيشه بل هو ما أراه و أعيشه)

خاطرة..

..

من يُقدّم روحه ..حياته..أيامه الهادئة ..صحته..

ليكون برهانا و ليكون عظة ..لتتجه الأصابع نحوه لتصفه باحذروا .. إن فعلتم فستصبحوا مثله..ستؤولون كما آل ..

من يأخذون بوادئ الأمور على أعتاقهم ..و يدفعون الثمن ..بل و يوصمون به ..

لا يستحقون كل هذا الضغط ..التجريح..اللامسامحة..إشعارهم بالذنب..

ما يستحقونه التقدير ..أن قبلوا الأمر على أنفسهم ..بكل هدوء و جعلوا أنفسهم مثال على الحذر ..مجنبين الكثير الخطأ و الوقوع به..